فؤاد سزگين

27

تاريخ التراث العربي

الإجابة عن ذلك ، أن ننطلق من أنّ الموشحات الأندلسية كانت لها بوادر في المشرق ، وأنه كانت هنالك أيضا أنواع شعرية أخرى جارية ذات أدوار ، وأن الأندلس كانت مندمجة اندماجا ثقافيا وعلميا كاملا مع الدولة الإسلامية في المشرق ، وخاضعة خضوعا تاما لتأثيرها . هذا ويجب ألّا يغيب عن بالنا أنه ليست الأزجال والموشحات هي التي تظهر في لهجة مستعربة ، وإنما الأبيات الخاتمة فقط في بعض الموشحات ، إن اعتياد بعض الشعراء ممّن تكلّم باللغتين العربية والإسبانية « 31 » ، أن ينظموا ، لعلّة لا نعرفها ، الأبيات الأخيرة بلغة مستعربة ، وقد كانت حتى ذلك الحين تنظم بالعربية ، ينبغي اعتباره خاصة محليّة في تطور الشعر الشعبي الأندلسي . هذا وإن لم يبعد أنه قد استعيرت بعض الأبيات الأخيرة من أناشيد شعبية أخرى ، متقدمة عليها في الوجود ، إلّا أن ذلك لا يعنى بالضرورة / أن شعرا عاطفيا رومانيا سابقا على الموشح والزجل العربيين ، هو ما « أضفى جودة أدبية » على اللغة العربية « 32 » ولا يستبعد أيضا أن تكون الخرجات قد استعيرت من أشعار أو أناشيد شعبية مستعربة ، نشأت بدورها مستندة إلى التقليد الأندلسي العربي . ولعل أصحاب الدراسات الرومانية يخفّفون من حدة معارضتهم لنظرية تأثير الشعر العربي على شعر التروبادور الروماني ، إن هم أخذوا في اعتبارهم قضية استقبال أو تلقّى العلوم العربية ، ومحاولة هضمها واندماجها في إسبانيا ، وغيرها من مراكز الثقافة في أوروبا .

--> ( 31 ) انظر k . heger في الموضع المذكور ص 49 وما بعدها . ( 32 ) كما ذهب r . menendezpidal راجع k . heger ، في الموضع المذكور ، ص 50